أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا من بيئة العمل الحديثة، إذ تستخدمها الشركات في تحليل البيانات، وكتابة المحتوى، وتطوير المنتجات، وأتمتة العديد من المهام. ومع ذلك، قد يؤدي إدخال معلومات سرية في هذه الأدوات إلى مخاطر قانونية وتجارية يصعب تداركها. لذلك، تمثل حماية الأسرار التجارية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أولوية للشركات التي تعتمد على هذه التقنيات.
ما المقصود بالأسرار التجارية؟
تشمل الأسرار التجارية المعلومات التي تمنح الشركة قيمة أو ميزة تنافسية بسبب عدم معرفة الآخرين بها. وقد تتضمن قوائم العملاء، واستراتيجيات التسعير، وخطط المنتجات، والخوارزميات، وبيانات الموردين، وطرق التصنيع، والمعلومات المالية أو التسويقية.
وتختلف الحماية القانونية للأسرار التجارية من دولة إلى أخرى، لكنها ترتبط عادة باتخاذ صاحب المعلومة إجراءات معقولة للحفاظ على سريتها. لذلك، فإن إهمال الشركة في حماية معلوماتها قد يؤثر في قدرتها على المطالبة بالحماية القانونية عند حدوث تسريب.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تهديد الأسرار التجارية؟
قد يستخدم الموظف أداة ذكاء اصطناعي لتحليل عقد أو إعداد تقرير أو تحسين كود برمجي، ثم ينسخ المعلومات الداخلية إلى المنصة دون إدراك المخاطر.
وتكمن المشكلة في أن الشركة قد لا تعرف بصورة كافية كيفية معالجة الأداة للبيانات أو مدة الاحتفاظ بها أو الجهات التي يمكن أن تصل إليها. كما قد تتضمن بعض الأدوات إعدادات أو شروط استخدام تؤثر في كيفية التعامل مع المدخلات والمخرجات.
لذلك، يجب ألا يتعامل الموظفون مع أدوات الذكاء الاصطناعي العامة باعتبارها بيئة آمنة تلقائيًا لإدخال المعلومات السرية.
ما مسؤولية الشركة؟
تحتاج الشركة إلى وضع سياسة واضحة تحدد المعلومات التي يمنع إدخالها في أدوات الذكاء الاصطناعي. ويجب أن تشمل السياسة الأسرار التجارية والبيانات الشخصية والمعلومات المالية والملفات التعاقدية وغيرها من المعلومات الحساسة.
كما ينبغي تحديد الأدوات المسموح باستخدامها، والأشخاص المخولين باستعمالها، والمهام التي يمكن تنفيذها من خلالها. ومن المهم أيضًا تدريب الموظفين على المخاطر المرتبطة بإدخال البيانات السرية، لأن الخطأ البشري قد يكون أحد أكبر مصادر تسرب المعلومات.
أهمية العقود واتفاقيات السرية
لا تقتصر حماية الأسرار التجارية على الموظفين. فقد تتعامل الشركة مع مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي أو شركات تقنية خارجية يمكنها الوصول إلى بعض البيانات. لذلك، ينبغي مراجعة العقود بعناية، والتأكد من وجود بنود واضحة تتعلق بسرية المعلومات، واستخدام البيانات، وحقوق الملكية الفكرية، وحذف البيانات، والإبلاغ عن الحوادث الأمنية.
كما يمكن أن تساعد اتفاقيات عدم الإفصاح في تحديد التزامات الأطراف وحماية المعلومات الحساسة عند مشاركة البيانات مع جهات خارجية.
كيف تضع الشركة سياسة استخدام آمنة؟
يمكن للشركة إنشاء نظام تصنيف للمعلومات يوضح للموظفين البيانات التي يمكن استخدامها مع أدوات الذكاء الاصطناعي وتلك التي يمنع مشاركتها.
كما يفضل اعتماد أدوات مؤسسية تخضع لإدارة الشركة بدلًا من السماح باستخدام أي منصة متاحة على الإنترنت. ويجب أيضًا مراجعة إعدادات الخصوصية والأمان قبل اعتماد أي أداة جديدة.
إضافة إلى ذلك، تحتاج الشركات إلى مراقبة الاستخدام وإجراء مراجعات دورية للسياسات مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
دور المحامي في حماية الأسرار التجارية
يمكن للمستشار القانوني أو محامي شركات مساعدة الشركة في تحديد المعلومات التي تستحق الحماية، ومراجعة عقود مزودي الذكاء الاصطناعي، وصياغة سياسات الاستخدام الداخلي.
كما يستطيع تقييم المخاطر القانونية الناتجة عن مشاركة المعلومات مع الأدوات الرقمية، ووضع إجراءات للتعامل مع أي تسريب أو استخدام غير مصرح به.
تتطلب حماية الأسرار التجارية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي تحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على المعلومات الحساسة. فالذكاء الاصطناعي قد يرفع كفاءة العمل، لكنه قد يتحول إلى مصدر خطر إذا استخدم دون ضوابط.
لذلك، تحتاج الشركات إلى سياسات واضحة، وتدريب مستمر للموظفين، ومراجعة دقيقة للعقود، وضوابط تقنية وقانونية تحد من مشاركة المعلومات السرية. وتساعد الاستشارة القانونية المتخصصة على بناء إطار يحمي الأسرار التجارية مع استمرار الشركة في الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي.
